محمد الكرمي

32

التفسير لكتاب الله المنير

اليهود إلى مكة فأتوا قريشا وحالفوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد ثم رجع كعب إلى المدينة واخبر جبرئيل رسول اللّه بالحادث وامره بقتل كعب بن الأشرف فقتله محمد بن مسلمة الأنصاري ولمّا بلغ خبر قتله أصحاب رسول اللّه سرّوا بذلك وندبهم رسول اللّه إلى حرب بنى النضير فساروا إليهم حتى نزلوا بهم فتحصنوا منهم فحاصرهم رسول اللّه وبلغ الحصار منهم كل مبلغ فسألوه الصلح على أن يحقن دمائهم ويسيّرهم إلى أذرعات في الشام وكان اجلاء بنى النضير بعد أحد وكان فتح بني قريظة من بعد الأحزاب ، كل العوالم في السفل والعلو سبّحت للّه بلسان حالها واللّه هو الذي اخرج الذين كفروا من أهل الكتاب وهم يهود بنى النضير من ديارهم لأوّل الحشر اىّ لأوّل مرّة ينجلي فيها اليهود عن ارض الجزيرة وتوالت بعد ذلك الخرجات ما ظننتم أيها المسلمون ان يخرجوا من ديارهم كما أنهم ظنّوا مانعيّة حصونهم لهم من اللّه فدبّر اللّه عليهم من حيث لم يحتسبوا بقتل زعيمهم كعب بن الأشرف ومن ذلك قذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم حتى لا يستفاد بها بعدهم وبأيدي المؤمنين حتى يدخلوها عليهم فاتحين فاعتبروا يا أولى الأبصار ان نقض العهود ممّا يسبّب هذه الأمور ، والجلاء لهم كان منّة على أعمارهم والّا لعذّبوا بالحرب في الدنيا ولهم على كفرهم ونقضهم للعهود عذاب النار ما قطعتم ايّها المسلمون من لينة اى نخلة ارعابا للقوم أو تركتموها للاكتفاء بقطع البعض قائمة على أصولها فإنّها هو بأذن اللّه لا للعبث المحض ولإخزاء الفاسقين أيضا .